وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ. وَدَلِيل ذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁، عِنْدَمَا حُوصِرَ عُثْمَانُ ﵁، أَقَامَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ وَلاَ اسْتِئْذَانٍ مِنْ عُثْمَانَ ﵁، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ؛ وَلأَِنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، لاَ يَتَوَقَّفُ إِقَامَتُهَا عَلَى إِذْنٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى أَنَّ إِذْنَ الإِْمَامِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الأَْئِمَّةِ، وَالْمُتَوَارَثُ عَنْهُمْ، وَلأَِنَّ فِي هَذَا دَفْعًا لِلْفِتْنَةِ (١) .
ح - اسْتِئْذَانُ الْمَرْءُوسِ رَئِيسَهُ:
٢٧ - أُقِيمَتِ الْوِلاَيَاتُ رِعَايَةً لِلْمَصَالِحِ وَحِفَاظًا عَلَيْهَا، وَاسْتِئْذَانُ مَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ فِي حُدُودِ وِلاَيَتِهِ أَمْرٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ؛ لِتَسْتَقِيمَ الأُْمُورُ وَتُحْسَمَ الْفَوْضَى، وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ مِنْهُ.
إِذَا غَزَا الأَْمِيرُ بِالنَّاسِ، لَمْ يَحِل لأَِحَدٍ مِمَّنْ مَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمُعَسْكَرِ لِيُحْضِرَ الزَّادَ وَالْعَتَادَ، وَلاَ أَنْ يُبَارِزَ أَحَدًا مِنَ الْعَدُوِّ، وَلاَ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا إِلاَّ بِإِذْنِهِ؛ لأَِنَّ الأَْمِيرَ أَعْرَفُ بِحَال النَّاسِ، وَحَال الْعَدُوِّ، وَمَكَامِنِهِمْ وَمَوَاضِعِهِمْ وَقُرْبِهِمْ وَبُعْدِهِمْ، فَإِذَا خَرَجَ خَارِجٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يُصَادِفَ كَمِينًا لِلْعَدُوِّ أَوْ طَلِيعَةً لَهُمْ فَيَأْخُذُوهُ، أَوْ يَرْحَل الأَْمِيرُ بِالْمُسْلِمِينَ وَيَتْرُكُهُ فَيَهْلَكُ (٢) .
وَمَنْ كَانَ مَعَ الْجَيْشِ فِي الْغَزْوِ فَأَرَادَ الْجَيْشُ أَنْ