الْبُلُوغُ:
٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الصَّلاَةِ، فَلاَ تَجِبُ الصَّلاَةُ عَلَى الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ؛ لِلْخَبَرِ الآْتِي؛ وَلأَِنَّهَا عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فَلَمْ تَلْزَمْهُ كَالْحَجِّ، لَكِنْ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالصَّلاَةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سَنَوَاتٍ، وَيَضْرِبَهُ عَلَى تَرْكِهَا إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سَنَوَاتٍ؛ لِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ (١) .
وَقَدْ حَمَل جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - الأَْمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَحَمَلَهُ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى النَّدْبِ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الضَّرْبَ يَكُونُ بِالْيَدِ لاَ بِغَيْرِهَا كَالْعَصَا وَالسَّوْطِ، وَأَنْ لاَ يُجَاوِزَ الثَّلاَثَ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِمِرْدَاسٍ الْمُعَلِّمِ: إِيَّاكَ أَنْ تَضْرِبَ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَإِنَّكَ إِذَا ضَرَبْتَ فَوْقَ الثَّلاَثِ اقْتَصَّ اللَّهُ مِنْكَ (٢)