. . فَصَامَ حَتَّى مَرَّ بِغَدِيرٍ فِي الطَّرِيقِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. . . فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ (١) قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ، لاَ يُعْرَجُ عَلَى مَا خَالَفَهُ (٢) .
قَال النَّوَوِيُّ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لإِِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ دَخَل فِي فَرْضِ الْمُقِيمِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ التَّرَخُّصُ بِرُخْصَةِ الْمُسَافِرِ، كَمَا لَوْ دَخَل فِي الصَّلاَةِ بِنِيَّةِ الإِْتْمَامِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْصُرَ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ، فَفِي كَرَاهَةِ الْفِطْرِ وَجْهَانِ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَعَل ذَلِكَ (٣) .
وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ لَهُ الْفِطْرَ بِمَا شَاءَ، مِنْ جِمَاعٍ وَغَيْرِهِ، كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ، لأَِنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ الأَْكْل أُبِيحَ لَهُ الْجِمَاعُ، كَمَنْ لَمْ يَنْوِ، وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِالْوَطْءِ، لِحُصُول الْفِطْرِ بِالنِّيَّةِ قَبْل الْجِمَاعِ، فَيَقَعُ الْجِمَاعُ بَعْدَهُ (٤) .