الشَّهَادَةَ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ وَعِلْمِهِ أَنَّ تَرْكَهَا يُؤَدِّي إِلَى ضَيَاعِ الْحَقِّ الَّذِي طُلِبَتْ مِنْ أَجَلِهِ آثِمٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (١) ﴾ .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الشَّهَادَةَ بَعْدَ طَلَبِهَا مِنْهُ وَعِلْمِهِ أَنَّ تَرْكَهَا يُؤَدِّي إِلَى ضَيَاعِ الْحَقِّ يَضْمَنُ (٢) .
وَفِي الرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ أَدَائِهَا وَضَمَانِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (رُجُوع ف ٣٦، ٣٧) .
قَطْعُ الْوَثَائِقِ:
١٤٣ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ وَثِيقَةً، فَضَاعَ مَا فِيهَا مِنَ الْحُقُوقِ، فَهُوَ ضَامِنٌ، لِتَسَبُّبِهِ فِي الإِْتْلاَفِ وَضَيَاعِ الْحَقِّ، سَوَاءٌ أَفَعَل ذَلِكَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً، لأَِنَّ الْعَمْدَ أَوِ الْخَطَأَ فِي أَمْوَال النَّاسِ سَوَاءٌ - كَمَا يَقُول الدُّسُوقِيُّ - وَكَذَا إِذَا أَمْسَكَ الْوَثِيقَةَ بِمَالٍ، أَوْ عَفْوٍ عَنْ دَمٍ.
وَلَوْ قَتَل شَاهِدَيِ الْحَقِّ، أَوْ قَتَل أَحَدَهُمَا وَهُوَ لاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِشَهَادَتِهِمَا، فَالأَْظْهَرُ أَنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ، وَجَمِيعَ الْمَال وَفِي قَتْلِهِ تَرَدُّدٌ (٣) .