الْخُرُوجُ عَلَى الطَّاعَةِ:
١٢ - سَبَقَ أَنَّ حُكْمَ الطَّاعَةِ هُوَ الْوُجُوبُ بِمُخْتَلَفِ أَحْوَالِهَا، وَمِنْ ثَمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَى الْخُرُوجِ عَلَى الطَّاعَةِ الإِْثْمُ وَالْمَعْصِيَةُ وَالْعِقَابُ قَال تَعَالَى مُحَذِّرًا عَنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ: احْتَجَّ الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ الآْيَةِ عَلَى أَنَّ الأَْمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَوَجْهُهَا: أَنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ حَذَّرَ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَتَوَعَّدَ بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ، وَيَجِبُ امْتِثَال أَمْرِهِ (٢) .
وَفِي مُخَالَفَةِ أَمْرِ الرَّسُول ﷺ الإِْثْمُ وَالْعِقَابُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: كُل أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَال: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَل الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى (٣) .
وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْكَبَائِرِ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُول