وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّل هَذَا الأَْمْرِ، قَال: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُل شَيْءٍ. ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَال: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ، فَانْطَلَقْتُ، أَطْلُبُهَا، فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا، وَأَيْمُ اللَّهِ فَلَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ. (١)
قَال ابْنُ هُبَيْرَةَ: فِيهِ الرِّحْلَةُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَجَوَازُ السُّؤَال عَنْ كُل مَا لاَ يَعْلَمُهُ، وَجَوَازُ الْعُدُول عَنْ سَمَاعِ الْعِلْمِ إِلَى مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ، وَجَوَازُ إِيثَارِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ.
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ رَحَل إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ فَلَمَّا قَدِمَ مِصْرَ أَخْبَرُوا عُقْبَةَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، قَال أَبُو أَيُّوبَ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سَتْرِ الْمُسْلِمِ، قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَنْ سَتَرَ مُؤْمِنًا فِي الدُّنْيَا عَلَى خِزْيَةٍ سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَتَى أَبُو أَيُّوبَ رَاحِلَتَهُ فَرَكِبَهَا وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَا حَل رَحْلَهُ (٢) :
وَسُئِل الإِْمَامُ أَحْمَدُ: تَرَى الرَّجُل أَنْ يَرْحَل لِطَلَبِ الْعِلْمِ؟ قَال: نَعَمْ، رَحَل أَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.