أَحَدٌ مِنْهُمْ (١) وَقَدْ قَامَ الدَّلِيل مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ عَلَى اعْتِبَارِ الْعُرْفِ. فَمِنَ الْكِتَابِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَل اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ . (٢)
قَال أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: إِنَّ الإِْنْفَاقَ لَيْسَ لَهُ تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ، وَإِنَّمَا أَحَالَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَادَةِ، وَهِيَ دَلِيلٌ أُصُولِيٌّ، بَنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الأَْحْكَامَ، وَرَبَطَ بِهِ الْحَلاَل وَالْحَرَامَ (٣) . قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالصَّحِيحُ رَدُّ الْحُقُوقِ الْمُطْلَقَةِ فِي الشَّرْعِ إِلَى الْعُرْفِ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي نَفَقَاتِهِمْ، فِي حَقِّ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَالْمُتَوَسِّطِ، كَمَا رَدَدْنَاهُمْ فِي الْكِسْوَةِ إِلَى ذَلِكَ (٤) . وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي وَوَلَدِي إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ، فَقَال: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (٥) قَال ابْنُ حَجَرٍ: فِيهِ اعْتِمَادُ