يَكُونُ الإِْقْرَارُ الثَّانِي وَلاَ الْعَقْدُ الثَّانِي رُجُوعًا عَنِ الأَْوَّل. فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلاَمُ فِيهِ، ثُمَّ قَال " زَائِفَةٌ " أَوْ " إِلَى شَهْرٍ " لَزِمَهُ مِائَةٌ جَيِّدَةٌ حَالَّةٌ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ رُجُوعُهُ مُمْكِنًا، كَالْوَصِيَّةِ وَعَزْل الإِْمَامِ أَحَدًا مِمَّنْ يُمْكِنُهُ عَزْلُهُمْ وَتَوْلِيَتُهُمْ، فَإِنْ صَرَّحَ بِرُجُوعِهِ عَنِ الأَْوَّل، أَوْ بِإِلْحَاقِهِ شَرْطًا، أَوْ تَقْيِيدِهِ بِحَالٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَحِقَ - وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ قَصَدَ الرُّجُوعَ - فَهَذَا يُشْبِهُ التَّعَارُضَ فِي الأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَهُوَ تَبْدِيلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُطْلَقًا. وَلَوْ كَانَ خَاصًّا بَعْدَ عَامٍّ أَوْ عَكْسَهُ فَالْعَمَل بِالثَّانِي بِكُل حَالٍ. وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ قَدْ يَجْرِي فِيهِ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ سَوَاءٌ أَكَانَ الْخَاصُّ سَابِقًا أَمْ مُتَأَخِّرًا (١) .
اسْتِدْلاَلٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِدْلاَل لُغَةً: طَلَبُ الدَّلِيل (٢) ، وَهُوَ مِنْ دَلَّهُ عَلَى الطَّرِيقِ دَلاَلَةً: إِذَا أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ (٣) .
وَلَهُ فِي عُرْفِ الأُْصُولِيِّينَ إِطْلاَقَاتٌ (٤) . أَهَمُّهَا اثْنَانِ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ إِقَامَةُ الدَّلِيل مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَ الدَّلِيل نَصًّا، أَمْ إِجْمَاعًا، أَمْ غَيْرَهُمَا.