وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْعَسَل لاَ زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالثَّوْرِيِّ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ الْعَسَل مَائِعٌ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَشْبَهَ اللَّبَنَ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي الْعَسَل خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلاَ إِجْمَاعٌ فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ (١) .
ج - نِصَابُ الْعَسَل:
٥ - يَرَى الْحَنَابِلَةُ وَالزُّهْرِيُّ أَنَّ نِصَابَ الْعَسَل عَشَرَةُ أَفْرَاقٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا سَأَلُوهُ، فَقَالُوا: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَطَعَ لَنَا وَادِيًا بِالْيَمَنِ فِيهِ خَلاَيَا مِنْ نَحْلٍ، وَإِنَّا نَجِدُ نَاسًا يَسْرِقُونَهَا، فَقَال عُمَرُ ﵁: إِنْ أَدَّيْتُمْ صَدَقَتَهَا عَنْ كُل عَشَرَةِ أَفْرَاقٍ فَرْقًا حَمَيْنَاهَا لَكُمْ. (٢) وَهَذَا تَقْدِيرٌ مِنْ عُمَرَ ﵁ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ (٣) . وَرَجَّحَ ابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ الْفَرْقَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلاً بِالْعِرَاقِيِّ فَيَكُونُ نِصَابُ الْعَسَل مِائَةً وَسِتِّينَ رِطْلاً (٤) .
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَيَرَى وُجُوبَ الْعُشْرِ فِي قَلِيل