أَمَّا فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ فَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ هِبَةَ الآْبِقِ وَالْحَيَوَانِ الشَّارِدِ، مَعَ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَقْدُورَيِ التَّسْلِيمِ حِينَ الْعَقْدِ؛ لأَِنَّهُ إِحْسَانٌ صِرْفٍ، فَإِذَا وَجَدَهُ وَتَسَلَّمَهُ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ، وَإِلاَّ لاَ يَتَضَرَّرُ كَمَا قَال الْقَرَافِيُّ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ الْوَصِيَّةَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ (١) وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ: لاَ غَرَرَ فِي تَعَلُّقِهَا بِالْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَمَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَمَا لاَ يَقْدِرُ (٢) .
تَقْسِيمَاتُ الْعُقُودِ.
٤٣ - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْعُقُودَ بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَبَيَّنُوا خَوَاصَّهَا وَأَحْكَامَهَا الْفِقْهِيَّةَ بِحَيْثُ تَشْمَل مَجْمُوعَةً مِنَ الْعُقُودِ، وَتُمَيِّزُهَا عَنْ مَجْمُوعَةٍ أُخْرَى، وَفِيمَا يَلِي بَعْضُ هَذِهِ التَّقْسِيمَاتِ:
أَوَّلاً - الْعُقُودُ الْمَالِيَّةُ وَالْعُقُودُ غَيْرُ الْمَالِيَّةِ:
٤٤ - الْعَقْدُ إِذَا وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ مِنَ الأَْعْيَانِ يُسَمَّى عَقْدًا مَالِيًّا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ نَقْل مِلْكِيَّتِهَا بِعِوَضٍ، كَالْبَيْعِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنَ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَالْمُقَايَضَةِ وَنَحْوِهَا أَمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ، كَالْهِبَةِ وَالْقَرْضِ وَالْوَصِيَّةِ بِالأَْعْيَانِ وَنَحْوِهَا، أَوْ بِعَمَلٍ فِيهَا، كَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَنَحْوِهَا.