يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَجَازَ كَالطَّاهِرِ. وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْعَجِينِ الَّذِي عُجِنَ بِمَاءٍ مِنْ آبَارِ ثَمُودَ أَنَّهُ نَهَاهُمْ عَنْ أَكْلِهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْلِفُوهُ النَّوَاضِحَ (١) (الإِْبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا) وَهَذَا الْوَقُودُ لَيْسَ بِمَيْتَةٍ، وَلاَ هُوَ مِنْ شُحُومِهَا فَيَتَنَاوَلُهُ الْخَبَرُ (٢) .
حُكْمُ اسْتِعْمَال مُخَلَّفَاتِهِمَا:
٥ - إِذَا اسْتُصْبِحَ بِالْمُتَنَجِّسِ، أَوِ النَّجَسِ فَلاَ بَأْسَ بِدُخَانِهِ أَوْ رَمَادِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ يَعْلَقُ بِالثِّيَابِ، وَذَلِكَ لاِضْمِحْلاَل النَّجَاسَةِ بِالنَّارِ، وَزَوَال أَثَرِهَا، فَمُجَرَّدُ الْمُلاَقَاةِ لاَ يُنَجِّسُ، بَل يُنَجِّسُ إِذَا عَلِقَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُلُوقِ أَنْ يَظْهَرَ أَثَرُهُ، أَمَّا مُجَرَّدُ الرَّائِحَةِ فَلاَ. وَكَذَلِكَ يَرَوْنَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي جَوَازِ الاِنْتِفَاعِ هِيَ التَّغَيُّرُ وَانْقِلاَبُ الْحَقِيقَةِ، وَأَنَّهُ يُفْتَى بِهِ لِلْبَلْوَى (٣) .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ كَالنَّجَسِ (٤) ؛ لأَِنَّهُ جُزْءٌ يَسْتَحِيل مِنْهُ، وَالاِسْتِحَالَةُ لاَ تَطْهُرُ، فَإِنْ عَلِقَ شَيْءٌ وَكَانَ يَسِيرًا عُفِيَ عَنْهُ (٥) ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ دَمَ الْبَرَاغِيثِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا لَمْ يُعْفَ عَنْهُ. وَقِيل أَيْضًا بِأَنَّ دُخَانَ النَّجَاسَةِ نَجَسٌ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ مَا يَنْفَصِل مِنَ