مَجْمُوعُ الأَْمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ (١) .
وَمِنَ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ طَاعَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَعَاصِيهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَلاَ يَتَفَقَّدُ ذُنُوبَهُ، وَإِذَا عَمِل طَاعَةً حَفِظَهَا وَاعْتَدَّ بِهَا، كَاَلَّذِي يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ أَوْ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَغْتَابُ الْمُسْلِمِينَ وَيُمَزِّقُ أَعْرَاضَهُمْ، وَيَتَكَلَّمُ بِمَا لاَ يَرْضَاهُ اللَّهُ طُول نَهَارِهِ، فَهَذَا أَبَدًا يَتَأَمَّل فِي فَضَائِل التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّهْلِيلاَتِ وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى مَا وَرَدَ مِنْ عُقُوبَةِ الْمُغْتَابِينَ وَالْكَذَّابِينَ وَالنَّمَّامِينَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ، وَذَلِكَ مَحْضُ غُرُورٍ (٢) .
الْغُرُورُ بِصَلاَحِ الآْبَاءِ وَالأَْسْلاَفِ:
٩ - مِنَ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَغْتَرُّ بِآبَائِهِ وَأَسْلاَفِهِ، وَأَنَّ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَكَانًا وَصَلاَحًا، فَلاَ يَدَعُوهُ أَنْ يُخَلِّصُوهُ (٣) .
قَال الْغَزَالِيُّ: يَنْسَى الْمَغْرُورُ أَنَّ نُوحًا ﵇ أَرَادَ أَنْ يَسْتَصْحِبَ وَلَدَهُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ، فَلَمْ يَرْضَ الْوَلَدُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَال رَبِّ إِنَّ