وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ، وَلاَ يُعْطِي الدِّينَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ (١) .
أَصْنَافُ الْمَغْرُورِينَ:
١١ - يَقَعُ الاِغْتِرَارُ فِي الأَْغْلَبِ فِي حَقِّ أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ: الْعُلَمَاءُ، وَالْعُبَّادُ، وَالْمُتَصَوِّفَةُ، وَالأَْغْنِيَاءُ (٢) .
أَوَّلاً: غُرُورُ أَهْل الْعِلْمِ:
١٢ - الْمَغْرُورُونَ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ فِرَقٌ: مِنْهُمْ فِرْقَةٌ أَحْكَمُوا الْعُلُومَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْعَقْلِيَّةَ وَتَعَمَّقُوا فِيهَا وَاشْتَغَلُوا بِهَا، وَأَهْمَلُوا تَفَقُّدَ الْجَوَارِحِ وَحِفْظَهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَإِلْزَامَهَا الطَّاعَاتِ، وَاغْتَرُّوا بِعِلْمِهِمْ. وَظَنُّوا أَنَّهُمْ عِنْدَ اللَّهِ بِمَكَانٍ، وَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا مِنَ الْعِلْمِ مَبْلَغًا لاَ يُعَذِّبُ اللَّهُ مِثْلَهُمْ، بَل يَقْبَل فِي الْخَلْقِ شَفَاعَتَهُمْ، وَهُمْ مَغْرُورُونَ، فَإِنَّهُمْ لَوْ نَظَرُوا بِعَيْنِ الْبَصِيرَةِ عَلِمُوا أَنَّ عِلْمَ الْعَامِلَةِ لاَ يُرَادُ بِهِ إِلاَّ الْعَمَل وَلَوْلاَ الْعَمَل لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ