وَتَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَل لَكُمُ الأَْرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ (١) ، يَقُول ابْنُ كَثِيرٍ: أَيْ فَسَافِرُوا حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ أَقْطَارِ الأَْرْضِ، وَتَرَدَّدُوا فِي أَقَالِيمِهَا وَأَرْجَائِهَا فِي أَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ وَالتِّجَارَاتِ (٢) .
وَطَلَبُ الْغِنَى قَدْ يَكُونُ فَرْضًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْعَى الإِْنْسَانُ لِيَكْسِبَ مَا تَحْصُل بِهِ كِفَايَةُ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَيُغْنِيهِ عَنِ السُّؤَال (٣) .
وَقَدْ يَكُونُ طَلَبُ الْغِنَى مُسْتَحَبًّا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْعَى الإِْنْسَانُ لِيَكْسِبَ مَا يَزِيدُ عَلَى نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ مَنْ يَعُولُهُ، بِقَصْدِ مُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ وَصِلَةِ الأَْرْحَامِ وَمُجَازَاةِ الأَْقَارِبِ، وَطَلَبُ الْغِنَى بِهَذِهِ النِّيَّةِ أَفْضَل مِنَ التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ (٤) .
وَقَدْ يَكُونُ طَلَبُ الْغِنَى مُبَاحًا، وَهُوَ مَا كَانَ زَائِدًا عَلَى الْحَاجَةِ وَقَصَدَ بِطَلَبِهِ التَّجَمُّل وَالتَّنَعُّمَ.
وَيُكْرَهُ طَلَبُ الْغِنَى بِجَمْعِ الْمَال لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّكَاثُرِ وَالْبَطَرِ وَالأَْشَرِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ طَرِيقٍ حَلاَلٍ (٥) ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا حَلاَلاً مُكَاثِرًا