الْحَجْرُ عَلَى الْغَنِيِّ بِسَبَبِ إِسْرَافِهِ وَتَبْذِيرِهِ:
١٣ - مِنَ الْمُقَرَّرِ شَرْعًا أَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى الْمَال مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَمِنَ الْحِفَاظِ عَلَيْهِ عَدَمُ الإِْسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ فِيهِ، كَصَرْفِهِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَفْعٌ، أَوْ فِيمَا فِيهِ مَعْصِيَةٌ وَضَرَرٌ، كَالصَّرْفِ فِي شِرَاءِ الْخَمْرِ، وَآلاَتِ اللَّهْوِ وَالْقِمَارِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَهُوَ سَفِيهٌ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، كَمَا يُحْجَرُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي مَالِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ.
وَقَدْ نَهَى اللَّهُ ﷾ عَنْ إِيتَاءِ السُّفَهَاءِ أَمْوَالَهُمْ، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَل اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ (١) وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ أَمْوَال الْيَتَامَى إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ ﷾ أَضَافَهَا إِلَى الأَْوْلِيَاءِ لأَِنَّهُمْ قُوَّامُهَا وَمُدَبِّرُوهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ ﷾ عَنْ أَنْ يُؤْتَوْهَا الْيَتَامَى حَتَّى يَبْلُغُوا الرُّشْدَ فَقَال تَعَالَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢) ، أَيْ إِنْ أَبْصَرْتُمْ وَعَلِمْتُمْ مِنْهُمْ حِفْظًا لأَِمْوَالِهِمْ وَصَلاَحِهِمْ فِي تَدْبِيرِ مَعَايِشِهِمْ فَادْفَعُوهَا إِلَيْهِمْ.