الْخِبْرَةِ (١) ، وَلِذَلِكَ نَقَل الْجَاحِظُ عَنْ غَيْرِهِ: أَنَّ النَّغَمَ فَضْلٌ بَقِيَ مِنَ النُّطْقِ لَمْ يَقْدِرِ اللِّسَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِهِ، فَاسْتُخْرِجَ بِالأَْلْحَانِ عَلَى التَّرْجِيعِ (٢) ، لاَ عَلَى التَّقْطِيعِ (٣) ، فَلَمَّا ظَهَرَ عَشِقَتْهُ النُّفُوسُ، وَحَنَّتْ إِلَيْهِ الرُّوحُ، أَلاَ تَرَى إِلَى أَهْل الصِّنَاعَاتِ كُلِّهَا، إِذَا خَافُوا الْمَلاَلَةَ وَالْفُتُورَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ تَرَنَّمُوا بِالأَْلْحَانِ وَاسْتَرَاحَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهُمْ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ - كَائِنًا مَنْ كَانَ - إِلاَّ وَهُوَ يَطْرَبُ مِنْ صَوْتِ نَفْسِهِ، وَيُعْجِبُهُ طَنِينُ رَأْسِهِ (٤) ، وَقَدْ ذَكَرَ مَا يُقَارِبُ هَذَا لَفْظًا وَمَعْنًى الإِْمَامُ الْغَزَالِيُّ (٥) ، وَغَيْرُهُ (٦) ، مِمَّا يَدُل عَلَى أَنَّ الْغِنَاءَ كَمَا يَقَعُ بِالشِّعْرِ وَالأَْلْحَانِ وَالآْلاَتِ يَقَعُ سَاذَجًا بِصَوْتٍ مُجَرَّدٍ عَنِ الْجَمِيعِ، لَكِنَّهُ عَلَى نَمَطٍ خَاصٍّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التَّغْبِيرُ:
٢ - التَّغْبِيرُ هُوَ فِي حَقِيقَةِ الأَْمْرِ ضَرْبٌ مِنَ الْغِنَاءِ يُذَكِّرُ بِالْغَابِرَةِ وَهِيَ الآْخِرَةُ،