وَابْنِ سِيرِينَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ، عَمَلاً بِظَاهِرِ الآْيَةِ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ﴾ . فَدَل عَلَى أَنَّ الاِسْتِعَاذَةَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، وَالْفَاءُ هُنَا لِلتَّعْقِيبِ. وَرَدَّ صَاحِبُ كِتَابِ النَّشْرِ صِحَّةَ هَذَا النَّقْل عَمَّنْ رُوِيَ عَنْهُمْ. (١)
الثَّالِثُ: الاِسْتِعَاذَةُ قَبْل الْقِرَاءَةِ وَبَعْدَهَا، ذَكَرَهُ الإِْمَامُ الرَّازِيَّ، وَنَفَى ابْنُ الْجَزَرِيِّ الصِّحَّةَ عَمَّنْ نُقِل عَنْهُ أَيْضًا. (٢)
الْجَهْرُ وَالإِْسْرَارُ بِهَا:
٨ - لِلْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ فِي الْجَهْرِ بِالاِسْتِعَاذَةِ، أَوِ الإِْسْرَارِ بِهَا آرَاءٌ:
أَوَّلُهَا: اسْتِحْبَابُ الْجَهْرِ بِهَا، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، (٣) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (٤) ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْقُرَّاءِ، لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلاَّ حَمْزَةُ وَمَنْ وَافَقَهُ، قَال الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي جَامِعِهِ: لاَ أَعْلَمُ خِلاَفًا فِي الْجَهْرِ بِالاِسْتِعَاذَةِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الْقُرْآنِ، وَعِنْدَ ابْتِدَاءِ كُل قَارِئٍ بِعَرْضٍ، أَوْ دَرْسٍ، أَوْ تَلْقِينٍ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ، إِلاَّ مَا جَاءَ عَنْ نَافِعٍ وَحَمْزَةَ (٥) . وَقَيَّدَ الإِْمَامُ أَبُو شَامَةَ إطْلاَقَ اخْتِيَارِ الْجَهْرِ بِمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ، لأَِنَّ الْجَهْرَ بِالتَّعَوُّذِ إِظْهَارٌ