وَثَمَرَةُ مُجَاهَدَةِ الْمُتَّقِينَ، وَرِيَاضَةُ الْمُتَعَبِّدِينَ (١) ، فَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ وَحَبِيبِهِ مُثْنِيًا عَلَيْهِ وَمُظْهِرًا نِعْمَتَهُ لَدَيْهِ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢) وَقَال ﷺ إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُِتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَْخْلاَقِ (٣) . وَقَدْ أَتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ مَكَارِمَ الأَْخْلاَقِ وَحَثَّ عَلَى الرُّسُوخِ فِيهَا (٤) . وَقَال: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ.
(٥) دَرَجَاتُ الْفُتُوَّةِ:
٥ - مِنْ دَرَجَاتِ الْفُتُوَّةِ: تَرْكُ الْخُصُومَةِ، وَالتَّغَافُل عَنِ الزَّلَّةِ وَنِسْيَانُ الأَْذِيَّةِ. أَمَّا تَرْكُ الْخُصُومَةِ فَهُوَ: أَلاَّ يُخَاصِمَ بِلِسَانِهِ، وَلاَ يَنْوِيَ الْخُصُومَةَ بِقَلْبِهِ، وَلاَ يَخْطِرَهَا عَلَى بَالِهِ، هَذَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ رَبِّهِ: فَالْفُتُوَّةُ أَنْ يُخَاصِمَ بِاللَّهِ وَفِي اللَّهِ، وَيُحَاكِمَ إِلَى اللَّهِ، وَأَمَّا التَّغَافُل عَنِ الزَّلَّةِ فَهُوَ أَنَّهُ إِذَا رَأَى مِنْ أَحَدٍ زَلَّةً