تَعْجِيل الْفِدْيَةِ:
١٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَسْأَلَةِ مَا إِذَا كَانَ يَجُوزُ لِلشَّيْخِ الْعَاجِزِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ تَعْجِيل الْفِدْيَةِ، فَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ دَفْعَ الْفِدْيَةِ فِي أَوَّل الشَّهْرِ كَمَا يَجُوزُ دَفْعُهَا فِي آخِرِهِ. (١) وَقَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلشَّيْخِ الْعَاجِزِ وَالْمَرِيضِ الَّذِي لاَ يُرْجَى بُرْؤُهُ تَعْجِيل الْفِدْيَةِ قَبْل دُخُول رَمَضَانَ، وَيَجُوزُ بَعْدَ طُلُوعِ فَجْرِ كُل يَوْمٍ، وَهَل يَجُوزُ قَبْل الْفَجْرِ فِي رَمَضَانَ؟ قَطَعَ الدَّارِمِيُّ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الصَّوَابُ. (٢)
مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ فَاتَهُ بِعُذْرٍ:
١٤ - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ فَاتَهُ بِمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الأَْعْذَارِ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ قَضَائِهِ حَتَّى مَاتَ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُصَامُ عَنْهُ وَلاَ يُطْعَمُ عَنْهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. (٣)
وَلأَِنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَجَبَ بِالشَّرْعِ، وَمَاتَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ قَبْل إِمْكَانِ فِعْلِهِ، فَسَقَطَ إِلَى غَيْرِ بَدَلٍ كَالْحَجِّ.