يَكُونُ مَعَ الذُّل، وَالاِسْتِعَارَةُ تَكُونُ مَعَ الْعِزِّ (١) ، وَلِذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَ الاِسْتِعَارَةَ مِمَّنْ يَمُنُّ عَلَيْهِ طَالَمَا لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ.
ب - وَأَلاَّ يُلْحِفَ فِي طَلَبِ الإِْعَارَةِ، وَالإِْلْحَافُ هُوَ إِعَادَةُ السُّؤَال بَعْدَ الرَّدِّ، وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ الْمُلْحِفِينَ بِالسُّؤَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٢) وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأَِنَّ هَذَا الإِْلْحَافَ قَدْ يُخْرِجُ الْمُعِيرَ عَنْ طَوْرِهِ، فَيَقَعُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ، كَالْكَلاَمِ الْبَذِيءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ أَذًى يُنْزِلُهُ الْمُسْتَعِيرُ بِالْمُعِيرِ، (٣) قَال ﵊: لاَ تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ (٤) .
وَلَكِنْ يَجُوزُ التَّكْرَارُ لِبَيَانِ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى الاِسْتِعَارَةِ. (٥)
ج - وَأَنْ يُقَدِّمَ الاِسْتِعَارَةَ مِنَ الرَّجُل الصَّالِحِ عَلَى الاِسْتِعَارَةِ مِنْ غَيْرِهِ، لِمَا يَتَحَرَّاهُ الصَّالِحُونَ مِنَ الْمَال الْحَلاَل، وَلِمَا يَحْمِلُونَهُ مِنْ نُفُوسٍ طَيِّبَةٍ تَجُودُ بِالْخَيْرِ. قَال النَّبِيُّ ﵊: إِنْ كُنْتَ سَائِلاً لاَ بُدَّ فَاسْأَل الصَّالِحِينَ. (٦)