الرَّحِمِ، وَأَدَاءِ حُقُوقِ الْجَارِ، وَمُعَاوَنَةِ الْمُحْتَاجِ مَادِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا، وَإِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَالصِّدْقِ فِي الْقَوْل وَالْعَمَل، وَالْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ وَبِالْعَهْدِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْخِصَال الْحَمِيدَةِ.
أَحْكَامُ خِصَال الْفِطْرَةِ:
أ - فِطْرَةُ الدِّينِ:
٥ - أَوْدَعَ اللَّهُ ﷾ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْبَشَرِ عِنْدَ خَلْقِهِ وَوِلاَدَتِهِ فِطْرَةً سَلِيمَةً يُمْكِنُ أَنْ تُوَجِّهَهُ إِلَى طَرِيقِ الْهِدَايَةِ، وَتَصِل بِهِ إِلَى سَبِيل الرَّشَادِ، وَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَشُبْهَا الشَّوَائِبُ، وَدَلِيل ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، (١) هَل تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ. (٢)
وَقَال الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (٣) قَال طَائِفَةٌ مِنْ أَهْل الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ: الْفِطْرَةُ هِيَ الْخِلْقَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهَا الْمَوْلُودَ فِي الْمَعْرِفَةِ بِرَبِّهِ، فَكَأَنَّهُ قَال: كُل مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى خِلْقَةٍ يَعْرِفُ بِهَا رَبَّهُ إِذَا بَلَغَ