الْقَبْضِ فِي الْوَقْفِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
(أَحَدُهَا) ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَقَوْلُهُ هُوَ الْمُفْتَى بِهِ فِي الْمَذْهَبِ - إلَى أَنَّ الْوَقْفَ لاَ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبْضِ، بَل يَلْزَمُ وَيَتِمُّ بِدُونِهِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَمَرَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنْ يُسَبِّل ثَمَرَةَ أَرْضِهِ وَيَحْبِسَ أَصْلَهَا (١) وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ أَحَدٍ يَحُوزُهَا دُونَهُ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ يَتِمُّ بِحَبْسِ الأَْصْل وَتَسْبِيل الثَّمَرَةِ دُونَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَقْبِضَهُ أَحَدٌ، وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ شَرْطًا لأََمَرَهُ بِهِ (٢) ، وَبِقَوْل الشَّافِعِيِّ: أَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ آل عُمَرَ وَآل عَلِيٍّ ﵃ أَنَّ عُمَرَ ﵁ وَلِيَ صَدَقَتَهُ حَتَّى مَاتَ، وَجَعَلَهَا بَعْدَهُ إلَى حَفْصَةَ ﵂، وَوَلِيَ عَلِيٌّ ﵁ صَدَقَتَهُ حَتَّى مَاتَ، وَوَلِيَهَا بَعْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄، وَأَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلِيَتْ صَدَقَتَهَا حَتَّى مَاتَتْ، وَبَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الأَْنْصَارِ أَنَّهُ وَلِيَ صَدَقَتَهُ حَتَّى مَاتَ (٣) ، وَبِقِيَاسِ الْوَقْفِ عَلَى الْعِتْقِ، ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل