وَسَلاَمُهُ لاَ يَفْعَلاَنِ إلاَّ فِعْلاً صَحِيحًا يَدُل عَلَى أَنَّ الْقَبُول غَيْرُ لاَزِمٍ لِلْفِعْل الصَّحِيحِ وَلِذَلِكَ دَعَوْا بِهِ لأَِنْفُسِهِمَا.
وَثَالِثُهَا: الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ وَهُوَ قَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِْسْلاَمِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِل فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِْسْلاَمِ أُوخِذَ بِالأَْوَّل وَالآْخِرِ (١) فَاشْتَرَطَ فِي الْجَزَاءِ الَّذِي هُوَ الثَّوَابُ أَنْ يُحْسِنَ فِي الإِْسْلاَمِ وَالإِْحْسَانُ فِي الإِْسْلاَمِ هُوَ التَّقْوَى.
وَرَابِعُهَا: قَوْلُهُ ﵊ فِي الأُْضْحِيَّةِ لَمَّا ذَبَحَهَا: اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنْ مُحَمَّدٍ وَآل مُحَمَّدٍ (٢) ، فَسَأَل ﵊ الْقَبُول مَعَ أَنَّ فِعْلَهُ فِي الأُْضْحِيَّةِ كَانَ عَلَى وَفْقِ الشَّرِيعَةِ، فَدَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَبُول وَرَاءَ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَالإِْجْزَاءِ، وَإِلاَّ لَمَا سَأَلَهُ ﵊، فَإِنَّ سُؤَال تَحْصِيل الْحَاصِل لاَ يَجُوزُ.
وَخَامِسُهَا: أَنَّ صُلَحَاءَ الأُْمَّةِ وَخِيَارَهَا لاَ يَزَالُونَ يَسْأَلُونَ اللَّهَ تَعَالَى الْقَبُول فِي الْعَمَل، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلصِّحَّةِ وَالإِْجْزَاءِ لَكَانَ هَذَا الدُّعَاءُ إنَّمَا يَحْسُنُ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل، فَيُسْأَل اللَّهُ تَعَالَى تَيْسِيرَ الأَْرْكَانِ