وَالشَّافِعِيَّةِ، الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ لأَِهْلِهَا عَقِبَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ (١) .
٢٣ - وَهَذَا كُلُّهُ يَخُصُّ الْمُؤْمِنَ، أَمَّا الْكَافِرُ الْمَيِّتُ فَيَحْرُمُ الاِسْتِغْفَارُ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالإِْجْمَاعِ (٢) .
الاِسْتِغْفَارُ عَنِ الْغِيبَةِ:
٢٤ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِّ الَّذِي اغْتَابَ، هَل يَلْزَمُهُ اسْتِحْلاَل مَنِ اُغْتِيبَ، مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ، أَمْ يَكْفِيهِ الاِسْتِغْفَارُ؟ .
الأَْوَّل: إِذَا لَمْ يَعْلَمْ مَنِ اُغْتِيبَ فَيَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَلأَِنَّ إِعْلاَمَهُ رُبَّمَا يَجُرُّ فِتْنَةً، وَفِي إِعْلاَمِهِ إِدْخَال غَمٍّ عَلَيْهِ. لِمَا رَوَى الْخَلاَّل بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا كَفَّارَةُ مَنِ اُغْتِيبَ أَنْ يُسْتَغْفَرَ لَهُ (٣) . فَإِنْ عَلِمَ فَلاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَلِهِ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ لَهُ.
الثَّانِي: يَكْفِي الاِسْتِغْفَارُ سَوَاءٌ عَلِمَ الَّذِي اُغْتِيبَ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلاَ يَجِبُ اسْتِحْلاَلُهُ، وَهُوَ قَوْل الطَّحَاوِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنِ اسْتِحْلاَل الْمُغْتَابِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ، أَوْ أَحَدًا مِنْ وَرَثَتِهِ