هَذَا وَقَدِ اسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ حَالَةَ خَشْيَةِ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَبْل تَمَامِ الصَّلاَةِ، فَلاَ يَأْتِي بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ إلاَّ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ عَنْ وَقْتِهَا، فَإِنْ خَافَ خُرُوجَ شَيْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ عَنِ الْوَقْتِ حَرُمَ الإِْتْيَانُ بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ. وَهُوَ فِي هَذَا مُخَالِفٌ لِبَقِيَّةِ سُنَنِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّ السُّنَنَ يَأْتِي بِهَا إِذَا أَحْرَمَ فِي وَقْتٍ يَسَعُهَا وَإِنْ لَزِمَ صَيْرُورَتُهَا قَضَاءً، قَال الشَّبْرَامَلُّسِيُّ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَ الاِفْتِتَاحِ وَبَقِيَّةِ السُّنَنِ بِأَنَّهُ عَهِدَ طَلَبَ تَرْكِ دُعَاءِ الاِفْتِتَاحِ فِي الْجِنَازَةِ، وَفِيمَا لَوْ أَدْرَكَ الإِْمَامَ فِي رُكُوعٍ أَوِ اعْتِدَالٍ، فَانْحَطَّتْ رُتْبَتُهُ عَنْ بَقِيَّةِ السُّنَنِ. أَوْ بِأَنَّ السُّنَنَ شُرِعَتْ مُسْتَقِلَّةً وَلَيْسَتْ مُقَدِّمَةً لِشَيْءٍ، بِخِلاَفِ دُعَاءِ الاِفْتِتَاحِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ مُقَدِّمَةً لِغَيْرِهِ، يَعْنِي لِلْقِرَاءَةِ.
قَالُوا: وَلَوْ خَشِيَ إنِ اشْتَغَل بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ فَوْتَ الصَّلاَةِ لِهُجُومِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ فِيهَا، أَوْ خَشِيَتْ طُرُوَّ دَمِ الْحَيْضِ، فَلاَ يُشْتَغَل بِهِ كَذَلِكَ (١) .
صِيَغُ الاِسْتِفْتَاحِ الْمَأْثُورَةِ:
٦ - وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتِفْتَاحُ الصَّلاَةِ بِصِيَغٍ مُخْتَلِفَةٍ أَشْهُرُهَا ثَلاَثٌ:
الأُْولَى: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ " قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ قَال: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ،