وَقَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الْقَوْل قَدْ يَكُونُ وَاجِبًا كَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا كَشَهَادَةِ الزُّورِ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا كَالإِْكْثَارِ مِنَ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ يَكُونُ مَكْرُوهًا كَالْبَسْمَلَةِ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحًا فِي غَيْرِ مَا سَبَقَ (١) .
الْعُقُودُ مَنُوطَةٌ بِالْقَوْل غَالِبًا:
٣ - لَمَّا كَانَتِ الأَْقْوَال تَعْرِيفًا وَدَلاَلَةً عَلَى مَا فِي نُفُوسِ النَّاسِ جَعَل الشَّارِعُ لِلْعُقُودِ وَالْمُعَامَلاَتِ صِيَغًا لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِالْقَوْل بِهَا؛ لأَِنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لاَ تَصِحُّ إِلاَّ بِالرِّضَا كَمَا قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ (٣) ، وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لاَ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ، فَنِيطَ الْحُكْمُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الْقَوْل - وَهُوَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول (٤) -.
قَبُول الْقَوْل فِي الدَّعْوَى:
٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ قَوْل الْمُدَّعِي فِي