وَفُلاَنٌ مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ: إِذَا كَانَ مَسْرُورًا بِخِصَالِهَا، وَلَيْسَ الْعُجْبُ مِنَ الْكِبْرِ فِي شَيْءٍ، قَال عَلِيُّ بْنُ عِيسَى: الْعُجْبُ عَقْدُ النَّفْسِ عَلَى فَضِيلَةٍ لَهَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَجَّبَ مِنْهَا وَلَيْسَتْ هِيَ لَهَا (١) ، وَلَكِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْكِبْرِ؛ لأَِنَّهُ أَحَدُ أَسْبَابِهِ (٢) .
وَيَرَى ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: أَنَّ الْعُجْبَ هُوَ اسْتِعْظَامُ النِّعْمَةِ وَالرُّكُونُ إِلَيْهَا مَعَ نِسْيَانِ إِضَافَتِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (٣) ، وَيَذْكُرُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ - وَيُوَافِقُهُ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ - فِي ذَلِكَ فَرْقًا بَيْنَ الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ فَيَقُول: الْعُجْبُ لاَ يَسْتَدْعِي غَيْرَ الْمُعْجَبِ، حَتَّى لَوْ قُدِّرَ أَنْ يُخْلَقَ الإِْنْسَانُ وَحْدَهُ تُصُوِّرَ أَنْ يَكُونَ مُعْجَبًا، وَلاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ مُتَكَبِّرًا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ يَرَى نَفْسَهُ فَوْقَهُ (٤) .
ج - الْجَبْرُ:
٤ - الْجَبْرُ هُوَ التَّعَاظُمُ مَعَ الْقَهْرِ، وَالْجَبَرُوتُ أَبْلَغُ مِنَ الْجَبْرِ، لأَِنَّ الْوَاوَ وَالتَّاءَ لِلْمُبَالَغَةِ، كَالْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ (٥) ، قَال النَّوَوِيُّ: الْجَبَرُوتُ هُوَ الْكِبْرُ وَالتَّعَظُّمُ وَالاِرْتِفَاعُ وَالْقَهْرُ، وَالْجَبَّارُ