وَكَتْبُهُ مِنْ فُلاَنٍ إِلَى فُلاَنٍ فَفِيهِ اخْتِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْعِنْوَانِ وَصَدْرِ الْكِتَابِ، فَأَكْثَرُهُمْ يَرَى أَنْ يَبْتَدِئَ بِنَفْسِهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ هُوَ السُّنَّةُ، كَمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَنَّ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ﵁ كَتَبَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ قَال أَبُو جَعْفَرٍ: وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ يَقُول لِغِلْمَانِهِ وَوَلَدِهِ: إِذَا كَتَبْتُمْ إِلَى فُلاَنٍ فَلاَ تَبْدَءُوا بِي وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَى الأُْمَرَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ إِلاَّ إِلَى وَالِدٍ أَوْ وَالِدَةٍ، وَإِمَامٍ يَخَافُ عُقُوبَتَهُ (١) ، وَقَال الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَكْتُبُونَ إِلَيْهِ فَيَبْدَءُونَ بِأَنْفُسِهِمْ (٢) .
وَفِي الْقُرْطُبِيِّ قَال ابْنُ سِيرِينَ: قَال النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ أَهْل فَارِسَ إِذَا كَتَبُوا بَدَءُوا بِعُظَمَائِهِمْ، فَلاَ يَبْدَأُ الرَّجُل إِلاَّ بِنَفْسِهِ (٣) .