بِصَنْعَةٍ فِي الْمَسْجِدِ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يُبْنَ لِذَلِكَ غَيْرَ كِتَابَةٍ؛ لأَِنَّ الْكِتَابَةَ نَوْعٌ مِنْ تَحْصِيل الْعِلْمِ (١) .
وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّمَا يُمْنَعُ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ عَمَل الصِّنَاعَاتِ مَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَةِ آحَادِ النَّاسِ مِمَّا يُتَكَسَّبُ بِهِ، فَلاَ يُتَّخَذُ الْمَسْجِدُ مَتْجَرًا، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ لِمَا يَشْمَل الْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ مِثْل الْمُثَاقَفَةِ (وَهِيَ الْمُلاَعَبَةُ لإِِظْهَارِ الْمَهَارَةِ وَالْحِذْقِ) وَإِصْلاَحِ آلاَتِ الْجِهَادِ مِمَّا لاَ مِهْنَةَ فِي عَمَلِهِ لِلْمَسْجِدِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ (٢) .
وَأَمَّا التَّكَسُّبُ فِي الْمَسْجِدِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْظْهَرِ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ كَرَاهَتَهُ (٣) ، فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ (٤) .
وَفِي جَامِعِ الذَّخِيرَةِ: جَوَّزَ مَالِكٌ أَنْ يُسَاوِمَ رَجُلاً ثَوْبًا عَلَيْهِ أَوْ سِلْعَةً تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهَا، وَقَال الْجُزُولِيُّ: وَلاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْمَسْجِدِ وَلاَ الشِّرَاءُ، وَاخْتُلِفَ إِذَا رَأَى سِلْعَةً خَارِجَ