لأَِنَّهُ آدَمِيٌّ، وَالآْدَمِيُّ طَاهِرٌ سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا (١) ، لِقَوْل اللَّهِ ﷾: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٢) ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣) ، نَجَاسَةَ الأَْبْدَانِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَجَاسَةُ مَا يَعْتَقِدُونَهُ، وَقَدْ رَبَطَ النَّبِيُّ ﷺ الأَْسِيرَ فِي الْمَسْجِدِ (٤) .
مَسُّ الْكَافِرِ الْمُصْحَفَ
١٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْكَافِرِ مَسُّ الْمُصْحَفِ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِهَانَةً لِلْمُصْحَفِ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْكَافِرُ الْمُصْحَفَ إِذَا اغْتَسَل، لأَِنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْحَدَثُ وَقَدْ زَال بِالْغُسْل، وَإِنَّمَا بَقِيَ نَجَاسَةُ اعْتِقَادِهِ وَذَلِكَ فِي قَلْبِهِ لاَ فِي يَدِهِ (٥) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ أَنْ يَحْمِل حِرْزًا مِنْ قُرْآنٍ وَلَوْ بِسَاتِرٍ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى امْتِهَانِهِ (٦) .