فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَرَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بَيْنَ كَوْنِ الْفَرْجِ قُبُلاً أَوْ دُبُرًا، مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (١) . وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ فِي الْفَرْجِ فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ كَالْوَطْءِ (٢) .
وَبِأَنَّ الْجَمِيعَ وَطْءٌ، وَلأَِنَّ الْجَمِيعَ فِي إِيجَابِ الْحَدِّ وَاحِدٌ، فَكَذَلِكَ إِفْسَادُ الصَّوْمِ وَإِيجَابُ الْكَفَّارَةِ (٣) ، وَبِأَنَّهُ مَحِلٌّ مُشْتَهًى، فَتَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ كَالْوَطْءِ فِي الْقُبُل (٤) .
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوَطْءَ فِي الدُّبُرِ لاَ يُوجِبُ كَفَّارَةً، لِقُصُورِ الْجِنَايَةِ لأَِنَّ الْمَحِل مُسْتَقْذَرٌ، وَمَنْ لَهُ طَبِيعَةٌ سَلِيمَةٌ لاَ يَمِيل إِلَيْهِ، فَلاَ يَسْتَدْعِي زَاجِرًا، لِلاِمْتِنَاعِ بِدُونِهِ، فَصَارَ كَالْحَدِّ فِي عَدَمِ الْوُجُوبِ (٥) .
الْكَفَّارَةُ بِوَطْءِ الْبَهِيمَةِ
٢٢ - وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ فِي فَرْجِ الْبَهِيمَةِ فِيهِ قَوْلاَنِ:
الأَْوَّل: لاَ تَجِبُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ