الْمِيقَاتِ لاَ أَنْ يُنْشِئَ الإِْحْرَامَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ قَبْل أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمِيقَاتِ ثُمَّ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ مُحْرِمًا وَلَمْ يُلَبِّ عِنْدَ الْمِيقَاتِ لاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ إِذَا عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ وَلَمْ يُلَبِّ لأَِنَّهُ تَدَارَكَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُحْرِمًا عِنْدَ الْمِيقَاتِ (١) .
وَعَلَّلُوا عَدَمَ سُقُوطِ الدَّمِ بَعْدَ تَلَبُّسِهِ بِنُسُكٍ بِأَنَّ النُّسُكَ تُؤَدَّى بِإِحْرَامٍ نَاقِصٍ (٢) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنْ رَجَعَ قَبْل أَنْ يَتَلَبَّسَ بِأَعْمَال الْحَجِّ وَلَبَّى، فَإِنْ تَلَبَّسَ أَوْ رَجَعَ وَلَمْ يُلَبِّ كَانَ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَبِهِ قَال أَبُو حَنِيفَةَ (٣) ، وَاسْتَدَل بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَال لِذَلِكَ الرَّجُل: ارْجِعْ إِلَى الْمِيقَاتِ وَإِلاَّ فَلاَ حَجَّ لَكَ.
وَلأَِنَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمِيقَاتِ حَلاَلاً وَجَبَ عَلَيْهِ التَّلْبِيَةُ عِنْدَ الْمِيقَاتِ وَالإِْحْرَامِ، فَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ بِالْمُجَاوَزَةِ حَتَّى أَحْرَمَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ عَادَ فَإِنْ لَبَّى فَقَدْ أَتَى بِجَمِيعِ مَا هُوَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ، وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ فَلَمْ يَأْتِ بِجَمِيعِ مَا اسْتُحِقَّ عَلَيْهِ.
وَهَذَا بِخِلاَفِ مَنْ أَحْرَمَ قَبْل أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى الْمِيقَاتِ، لأَِنَّ مِيقَاتَهُ هُنَاكَ مَوْضِعُ إِحْرَامِهِ،