فَهَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ فِي عَدَمِ تَعَدُّدِ الْكَفَّارَةِ بِالْوَطْءِ قَبْل التَّكْفِيرِ، لأَِنَّ الرَّسُول ﷺ أَمَرَهُ بِاعْتِزَال زَوْجَتِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِتَكْرَارِ التَّكْفِيرِ لِجِمَاعِهِ زَوْجَتِهِ قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ تَكْفِيرًا وَاحِدًا (١) ، إِذْ لَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مُتَعَدِّدًا لَبَيَّنَهُ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ، لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ.
الْقَوْل الثَّانِي: تَعَدُّدُ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّكْفِيرِ.
وَبِهِ قَال عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ (٢) .
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ الأُْولَى لِلظِّهَارِ الَّذِي اقْتَرَنَ بِهِ الْعَوْدُ، وَالثَّانِيَةُ وَجَبَتْ لِلْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ، كَالْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ.
وَبِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَعَدَّدُ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى إِقْدَامِهِ عَلَى الْحَرَامِ (٣) .