لِيُعَزُّوهُ، أَوْ يَجْلِسَ الْمُعَزِّي عِنْدَ الْمُصَابِ لِلتَّعْزِيَةِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ اسْتِدَامَةِ الْحُزْنِ، وَقَال نَقْلاً عَنِ الْفُصُول: يُكْرَهُ الاِجْتِمَاعُ بَعْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ لِتَهْيِيجِهِ الْحُزْنَ (١) .
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنِ الإِْمْدَادِ: وَقَال كَثِيرٌ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَئِمَّتِنَا: يُكْرَهُ الاِجْتِمَاعُ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيْتِ، وَيُكْرَهُ لَهُ الْجُلُوسُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَيْهِ مَنْ يُعَزِّي، بَل إِذَا فَرَغَ وَرَجَعَ النَّاسُ مِنَ الدَّفْنِ فَلْيَتَفَرَّقُوا وَيَشْتَغِل النَّاسُ بِأُمُورِهِمْ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ بِأَمْرِهِ (٢) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ: يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُل لِلتَّعْزِيَةِ كَمَا فَعَل النَّبِيُّ ﷺ حِينَ جَاءَ خَبَرُ جَعْفَرٍ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، وَمَنْ قُتِل مَعَهُمْ ﵃ بِمُؤْتَةَ (٣) ، وَوَاسِعٌ كَوْنُهَا قَبْل الدَّفْنِ وَبَعْدَهُ، وَالأَْوْلَى عِنْدَ رُجُوعِ الْوَلِيِّ إِلَى بَيْتِهِ (٤) ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: كُرِهَ اجْتِمَاعُ نِسَاءٍ لِبُكَاءٍ سِرًّا، وَمُنِعَ جَهْرًا كَالْقَوْل الْقَبِيحِ مُطْلَقًا (٥) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْجُلُوسُ