النَّاسِ وَإِغْرَاءً لِلظَّلَمَةِ فِي الاِعْتِدَاءِ عَلَى مَنَافِعِ الأَْعْيَانِ الَّتِي يَمْلِكُهَا غَيْرُهُمْ، وَفِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَالْجَوْرِ مَا يُنَاقِضُ مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ وَعَدَالَتَهَا.
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: الْمَنَافِعُ لَيْسَتْ أَمْوَالاً عَلَى الْحَقِيقَةِ، بَل عَلَى ضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ وَالْمَجَازِ، بِدَلِيل أَنَّهَا مَعْدُومَةٌ لاَ قُدْرَةَ عَلَيْهَا (١) .
ب - مَالِيَّةُ الدُّيُونِ:
٣ - الدَّيْنُ فِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ هُوَ لُزُومُ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ (٢) . وَقَدْ يَكُونُ مَحَلُّهُ مَالاً كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَمَلاً أَوْ عِبَادَةً كَصَوْمِ وَصَلاَةٍ وَحَجٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (ر: دَيْنٌ ف ٣٧، دَيْنُ اللَّهِ ف ٣) .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْحَقَّ الْوَاجِبَ فِي الذِّمَّةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالِيًّا، فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ مَالاً، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الدَّيْنُ الشَّاغِل لِلذِّمَّةِ مَالِيًّا، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِهِ مَالاً حَقِيقَةً، وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ فِي الذِّمَّةِ