إِعْلاَءً لِكَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (١) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُبَارَزَةِ وَالْجِهَادِ أَنَّ الْمُبَارَزَةَ - غَالِبًا - تَكُونُ بَيْنَ وَاحِدٍ أَوْ أَفْرَادٍ مُعَيَّنِينَ مَحْصُورِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِثْلِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، أَمَّا الْجِهَادُ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَ جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ وَجَيْشِ الْكُفَّارِ دُونَ تَعْيِينٍ أَوْ حَصْرٍ لِفَرْدٍ أَوْ أَفْرَادٍ مِنَ الْجَيْشَيْنِ، فَالْجِهَادُ أَعَمُّ مِنَ الْمُبَارَزَةِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُبَارَزَةَ فِي الْجِهَادِ مَشْرُوعَةٌ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِفِعْل النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَدْ دَعَا أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبِرَازِ فَبَرَزَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ (٢) .
كَمَا اسْتَدَلُّوا بِإِقْرَارِهِ ﷺ أَصْحَابَهُ عَلَيْهَا وَنَدْبِهِمْ لَهَا (٣) ، فَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ قَال عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ: بَرَزَ عُتْبَةُ وَأَخُوهُ وَابْنُهُ الْوَلِيدُ حَمِيَّةً، وَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأَْنْصَارِ سِتَّةٌ فَقَال عُتْبَةُ: لاَ نُرِيدُ هَؤُلاَءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: قُمْ يَا عَلِيُّ، وَقُمْ