وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَخْتَلِفُ عَنِ الْجُمْهُورِ فِي الأَْمْوَال الظَّاهِرَةِ، أَمَّا فِي الأَْمْوَال الْبَاطِنَةِ فَقَدْ صَرَّحَ أَبُو يَعْلَى بِأَنَّهُ لَيْسَ لِوَالِي الصَّدَقَاتِ نَظَرٌ فِي زَكَاتِهَا، وَأَرْبَابُهَا أَحَقُّ مِنْهُ بِإِخْرَاجِهَا إِلاَّ أَنْ يَبْذُل رَبُّ الْمَال زَكَاتَهَا طَوْعًا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لِلإِْمَامِ طَلَبَ زَكَاةِ الأَْمْوَال الْبَاطِنَةِ أَيْضًا. (١)
وَإِذَا تَأَكَّدَ الإِْمَامُ أَنَّ أَرْبَابَ الأَْمْوَال لاَ يُؤَدُّونَ زَكَاتَهَا أَجْبَرَهُمْ عَلَى إِيتَائِهَا وَلَوْ بِالْقِتَال، كَمَا فَعَل أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِمَا يَفِي الزَّكَاةَ، وَهَذَا إِنْ كَانَ الإِْمَامُ يَضَعُهَا مَوْضِعَهَا، وَإِلاَّ فَلاَ يُقَاتِلُهُمْ. (٢)
ب - اسْتِيفَاءُ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ:
١٢ - لَيْسَ لِلإِْمَامِ وِلاَيَةُ اسْتِيفَاءِ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّيهَا مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ. (٣) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ طَلَبُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْكَفَّارَةِ. (٤)
اسْتِيفَاءُ حُقُوقِ الْعِبَادِ:
أَوَّلاً: اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ:
١٣ - اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ إِذْنِ الإِْمَامِ، فَإِنِ اسْتَوْفَاهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِدُونِ إِذْنِهِ وَقَعَ مَوْقِعَهُ، وَعُزِّرَ لاِفْتِيَاتِهِ عَلَى الإِْمَامِ.