بِالشَّيْءِ: اتَّخَذَهُ لِعْبَةً، وَيُقَال: لَعِبَ فِي الدِّينِ، اتَّخَذَهُ سُخْرِيَّةً، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ (١) .
وَمِنْ مَعَانِيهِ: عَمِل عَمَلاً لاَ يُجْدِي عَلَيْهِ نَفْعًا، ضِدُّ جَدَّ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُدَاعَبَةِ وَالْمُلاَعَبَةِ هِيَ أَنَّ الْمُلاَعَبَةَ أَعَمُّ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ - كَمَا قَال الزُّبَيْدِيُّ - فِي حُكْمِ الْمُدَاعَبَةِ وَالْمِزَاحِ
فَاسْتَبْعَدَ بَعْضُهُمْ وُقُوعَ الْمِزَاحِ مِنْهُ ﷺ لِجَلِيل مَكَانَتِهِ وَعَظِيمِ مَرْتَبَتِهِ، فَكَأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ حِكْمَتِهِ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا يَا رَسُول اللَّهِ، قَال: إِنِّي لاَ أَقُول إِلاَّ حَقًّا (٤) .
وَقَال بَعْضُهُمْ: هَل الْمُدَاعَبَةُ مِنْ خَوَاصِّهِ ﷺ فَلاَ يَتَأَسَّوْنَ بِهِ فِيهَا؟ فَبَيَّنَ ﷺ لَهُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ خَوَاصِّهِ.
وَالْمُدَاعَبَةُ لاَ تُنَافِي الْكَمَال، بَل هِيَ مِنْ تَوَابِعِهِ وَمُتَمِّمَاتِهِ إِذَا كَانَتْ جَارِيَةً عَلَى الْقَانُونِ