لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلاً تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهَمَّ عُثْمَانُ ﵁ بِرَجْمِهَا، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَوْ خَاصَمْتُكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ لَخَصَمْتُكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا (١) وَقَال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (٢) فَالآْيَةُ الأُْولَى حَدَّدَتْ مُدَّةَ الْحَمْل وَالْفِصَال أَيِ الْفِطَامِ بِثَلاَثِينَ شَهْرًا، وَالثَّانِيَةُ تَدُل عَلَى أَنَّ مُدَّةَ الْفِطَامِ عَامَانِ، فَبَقِيَ لِمُدَّةِ الْحَمْل سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
أَمَّا أَكْثَرُ مُدَّةِ الْحَمْل فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهَا عَلَى أَقْوَالٍ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلِحِ (حَمْلٌ ف ٦ - ٧، وَعِدَّةٌ ف ٢١) .
مُدَّةُ الْحَيْضِ
٩ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ غَالِبَ مُدَّةِ الْحَيْضِ سِتَّةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا أَوْ سَبْعَةٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَدْنَى مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهَا عَلَى أَقْوَالٍ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلِحِ (حَيْضٌ ف ١١، وَطُهْرٌ ف ٤) .
مُدَّةُ الطُّهْرِ:
١٠ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ وَأَنَّ غَالِبَ مُدَّتِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، أَوْ ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا بِلَيَالِيهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَل مُدَّةِ الطُّهْرِ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى