زِيَادَةً عَلَى الإِْسْبَاغِ، (١) أَيْ فِي كُل مَرَّةٍ.
وَمِعْيَارُ الإِْسْرَافِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ أَنْ يَسْتَعْمِل الْمَاءَ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَذَكَرَ أَكْثَرُ الأَْحْنَافِ أَنَّ تَرْكَ التَّقْتِيرِ - بِأَنْ يَقْتَرِبَ إِلَى حَدِّ الدَّهْنِ، وَيَكُونُ التَّقَاطُرُ غَيْرَ ظَاهِرٍ - وَتَرْكُ الإِْسْرَافِ - بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ - سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الإِْسْرَافُ فِي اسْتِعْمَال الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا، كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الدُّرِّ، لَكِنْ رَجَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ كَوْنَهُ مَكْرُوهًا تَنْزِيهًا. (٢)
وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الإِْسْرَافِ فِي الْمَاءِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَال: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَال: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ فَقَال: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ. (٣)
وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُوَسْوَسِ، أَمَّا الْمُوَسْوَسُ فَيُغْتَفَرُ فِي حَقِّهِ لِمَا ابْتُلِيَ بِهِ. (٤)
ب - الإِْسْرَافُ فِي الْغُسْل:
٨ - مِنْ سُنَنِ الْغُسْل التَّثْلِيثُ، بِأَنْ يُفِيضَ الْمَاءَ عَلَى كُل بَدَنِهِ ثَلاَثًا مُسْتَوْعِبًا، وَالزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ يُعْتَبَرُ إِسْرَافًا مَكْرُوهًا، وَلاَ يُقَدَّرُ الْمَاءُ الَّذِي يُجْزِئُ الْغُسْل