وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ ف ١٥٥، وَعُشْرٌ ف ١٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
أَثَرُ الْمُرُورِ بِالْوَطَنِ فِي قَصْرِ الصَّلاَةِ
١٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ مُرُورَ الْمُسَافِرِ بِوَطَنِهِ يُصَيِّرُهُ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ وَيَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ مُرُورَ الْمُسَافِرِ بِوَطَنِهِ لاَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلاً مُقِيمًا بِبَغْدَادَ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْكُوفَةِ، فَعَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِالنَّهْرَوَانِ، ثُمَّ رَجَعَ فَمَرَّ بِبَغْدَادَ ذَاهِبًا إِلَى الْكُوفَةِ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِذَا كَانَ يَمُرُّ بِبَغْدَادَ مُجْتَازًا لاَ يُرِيدُ الإِْقَامَةَ بِهَا (٢) .
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ غَلَبَتْهُ الرِّيحُ بِالْمُرُورِ عَلَى وَطَنِهِ لاَ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، إِلاَّ إِذَا انْضَمَّ لِذَلِكَ دُخُولٌ أَوْ نِيَّةُ دُخُولٍ (٣) .
وَلَوْ مَرَّ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ عَلَى قَرْيَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ لَهُ بِهَا أَهْلٌ وَعَشِيرَةٌ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ خِلاَفُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ أَحْمَدَ: إِلَى أَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الإِْقَامَةِ وَيُتِمُّ صَلاَتَهُ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ تَأَهَّل فِي بَلَدٍ فَلْيُصَل صَلاَةَ الْمُقِيمِ (٤) .