وَلاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الْمَهْرِ إجْمَاعًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (١)
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَال زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢) . لأَِنَّ الْقِنْطَارَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَال الْكَثِيرِ.
وَلَكِنْ حَذَّرَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الإِْسْرَافِ وَالْمُغَالاَةِ فِي الْمَهْرِ، وَقَالُوا: تُكْرَهُ الْمُغَالاَةُ فِي الصَّدَاقِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مُؤْنَةً (٣) وَفَسَّرُوا الْمُغَالاَةَ فِي الْمَهْرِ بِمَا خَرَجَ عَنْ عَادَةِ أَمْثَال الزَّوْجَةِ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ أَمْثَالِهَا، إِذِ الْمِائَةُ قَدْ تَكُونُ كَثِيرَةً جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لاِمْرَأَةٍ، وَقَلِيلَةً جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لأُِخْرَى.
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِكَرَاهَةِ الإِْسْرَافِ فِي الْمَهْرِ بِأَنَّ الرَّجُل يُغْلِي بِصَدَقَةِ الْمَرْأَةِ (أَيْ فَوْقَ طَاقَتِهِ) ، حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي قَلْبِهِ، وَلأَِنَّهُ إِذَا كَثُرَ بِمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فَيَتَعَرَّضُ لِلضَّرَرِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. (٤) وَلِتَفْصِيل الْمَوْضُوعِ رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (مَهْر) .
الإِْسْرَافُ فِي التَّكْفِينِ وَالتَّجْهِيزِ:
١٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْكَفَنِ هُوَ