وَثَلاَثِينَ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِيمَا يَكُونُ فِي جِنْسِهِ حَدٌّ. (١)
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ وَهْبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ لاَ يُزَادُ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ نَقْلاً عَنِ الْقَاضِي: إِنَّ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ. (٢) وَيُفَوَّضُ مِقْدَارُهُ مُطْلَقًا - وَإِنْ زَائِدًا عَلَى الْحَدِّ - لِلْحَاكِمِ بِشَرْطِ أَلاَّ يَتَجَاوَزَ عَمَّا يَكْفِي لِزَجْرِ الْجَانِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. (٣)
وَلَيْسَ لأَِقَل التَّعْزِيرِ حَدٌّ مُعَيَّنٌ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، فَلَوْ رَأَى الْقَاضِي أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ اكْتَفَى بِهِ، فَلاَ يَجُوزُ الإِْسْرَافُ وَالزِّيَادَةُ فِي التَّعْزِيرِ عَلَى مِقْدَارِ مَا يَنْزَجِرُ بِهِ الْمُجْرِمُ فِي الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا. (٤)
الْحَجْرُ عَلَى الْمُسْرِفِ:
٢٨ - الْمُسْرِفُ فِي الأَْمْوَال يُعْتَبَرُ سَفِيهًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ يُبَذِّرُ الأَْمْوَال وَيُضَيِّعُهَا عَلَى خِلاَفِ مُقْتَضَى الشَّرْعِ وَالْعَقْل، وَهَذَا هُوَ مَعْنَى السَّفَهِ عِنْدَهُمْ.
وَلِهَذَا جَرَى عَلَى لِسَانِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ السَّفَهَ هُوَ التَّبْذِيرُ، وَالسَّفِيهُ هُوَ الْمُبَذِّرُ. (٥)
وَعَلَى ذَلِكَ فَالإِْسْرَافُ النَّاشِئُ عَنِ السَّفَهِ