آلَةً، إِذِ الْمَسْحُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بِالآْلَةِ، وَآلَةُ الْمَسْحِ هِيَ أَصَابِعُ الْيَدِ عَادَةً، وَثَلاَثُ أَصَابِعِ الْيَدِ أَكْثَرُهَا، وَلِلأَْكْثَرِ حُكْمُ الْكُل، فَصَارَ كَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الثَّلاَثِ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ. وَاسْتَدَل الْمَالِكِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٢) .
وَالْبَاءُ فِي الآْيَةِ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، وَالْمَعْنَى وَامْسَحُوا رُءُوسَكُمْ (٣) .
كَمَا اسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ بِنَفْسِ الآْيَةِ وَقَالُوا: إِنَّ الآْيَةَ تُفِيدُ الاِسْتِيعَابَ، وَفِعْل النَّبِيِّ ﷺ وَقَعَ بَيَانًا لِلآْيَةِ، وَالْبَاءُ فِي الآْيَةِ لِلإِْلْصَاقِ أَيْ إِلْصَاقِ الْفِعْل بِالْمَفْعُول (٤) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي فَرْضِ الْوُضُوءِ مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَعْضِ بَشَرَةِ رَأْسِهِ أَوْ بَعْضِ شَعَرٍ وَلَوْ وَاحِدَةً أَوْ بَعْضَهَا فِي حَدِّ الرَّأْسِ بِأَنْ لاَ يَخْرُجَ الشَّعَرُ بِالْمَدِّ عَنْهُ فَلَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْهُ مِنْ جِهَةِ نُزُولِهِ لَمْ يَكْفِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ وَوَرَدَ أَنَّهُ ﷺ مَسَحَ