الْمُشَافَهَةُ فِي الْعُقُودِ
٧ - الأَْصْل فِي الْعُقُودِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ تَكُونَ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ بِالْمُشَافَهَةِ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ طُرُقِ التَّعْبِيرِ عَنِ الإِْرَادَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ وَالإِْشَارَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف ١٠ وَمَا بَعْدَهَا، تَعْبِيرٌ ف ٣، وَصِيغَةٌ ف ١٠) .
الإِْجَازَةُ بِالْمُشَافَهَةِ
٨ - الإِْجَازَةُ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَنْ يَقُول الشَّيْخُ لِلرَّاوِي - مُشَافَهَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُرَاسَلَةً: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي الْكِتَابَ الْفُلاَنِيَّ أَوْ مَا صَحَّ عِنْدِي مِنْ أَحَادِيثَ سَمِعْتَهَا.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ أَعْلَى دَرَجَاتِ الإِْجَازَةِ الْمُشَافَهَةُ بِهَا، لاِنْتِفَاءِ الاِحْتِمَالاَتِ فِيهَا، وَتَتْلُوهَا - مِنْ حَيْثُ الدَّرَجَةُ - الْمُرَاسَلَةُ لأَِنَّ الرَّسُول يَضْبِطُ وَيَنْطِقُ، وَبَعْدَهُمَا تَأْتِي الْمُكَاتَبَةُ لأَِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تَنْطِقُ وَإِنْ كَانَتْ تُضْبَطُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِالإِْجَازَةِ وَالْعَمَل بِهِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْمَنْعِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الدَّبَّاسِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَلَكِنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَل وَقَال بِهِ جَمَاهِيرُ أَهْل الْعِلْمِ: مِنْ أَهْل الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمُ الْقَوْل بِتَجْوِيزِ الإِْجَازَةِ وَإِبَاحَةِ الرِّوَايَةِ