وَالشَّرِكَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: الْخِلْطَةُ وَثُبُوتُ الْحِصَّةِ (١) ، أَوْ: ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لاِثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ (٢) .
وَالصِّلَةُ أَنَّ الشَّرِكَةَ أَعَمُّ مِنَ الْمُضَارَبَةِ.
مَشْرُوعِيَّةُ الْمُضَارَبَةِ
٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُضَارَبَةِ وَجِوَازِهَا، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الرُّخْصَةِ أَوِ الاِسْتِحْسَانِ (٣) ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهَا لاَ تَجُوزُ، لأَِنَّهَا اسْتِئْجَارٌ بِأَجْرٍ مَجْهُولٍ، بَل بِأَجْرٍ مَعْدُومٍ وَلِعَمَلٍ مَجْهُولٍ، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ تَرَكُوا الْقِيَاسَ وَأَجَازُوا الْمُضَارَبَةَ تَرَخُّصًا أَوِ اسْتِحْسَانًا لأَِدِلَّةٍ قَامَتْ عِنْدَهُمْ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْمُضَارَبَةِ، مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْكَاسَانِيُّ حَيْثُ قَال: تَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَالسُّنَّةِ وَالإِِِْجْمَاعِ.
أَمَّا الْكِتَابُ الْكَرِيمُ فَقَوْلُهُ عَزَّ شَأْنُهُ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَْرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّهِ﴾ (٤) . وَالْمُضَارِبُ يَضْرِبُ فِي الأَْرْضِ يَبْتَغِي مِنْ فَضْل اللَّهِ ﷿.
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄