وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ صُورَةً ثَالِثَةً: وَهِيَ تَعَدُّدُ طَرَفَيْ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ، كَأَنْ يُضَارِبَ رَجُلاَنِ بِمَالِهِمَا رَجُلَيْنِ (١) .
يَدُ الْمُضَارِبِ
٤٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِِلَى أَنَّ يَدَ الْمُضَارِبِ عَلَى رَأْسِ مَال الْمُضَارَبَةِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَلاَ يَضْمَنُ الْمُضَارِبُ إِِذَا تَلِفَ الْمَال أَوْ هَلَكَ إِِلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ. كَالْوَكِيل (٢) .
قَال الْمُوصِلِيُّ: إِِذَا سُلِّمَ رَأْسُ الْمَال إِِلَى الْمُضَارِبِ فَهُوَ أَمَانَةٌ لأَِنَّهُ قَبَضَهُ بِإِِِذْنِ الْمَالِكِ، فَإِِِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ فَهُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، لأَِنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَال الْغَيْرِ بِأَمْرِهِ، فَإِِِذَا ظَهَرَ فِي الْمَال رِبْحٌ صَارَ شَرِيكًا فِيهِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، لأَِنَّهُ مَلَكَ الْجُزْءَ الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ بِعَمَلِهِ، وَقَال الْكَاسَانِيُّ: فَإِِِذَا خَالَفَ الْمُضَارِبُ شَرْطَ رَبِّ الْمَال صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ، وَيَصِيرُ الْمَال مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَيَصِيرُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لَهُ، لأَِنَّ الرِّبْحَ بِالضَّمَانِ، لَكِنَّهُ لاَ يَطِيبُ لَهُ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمِّدٍ، وَيَطِيبُ لَهُ فِي قَوْل أَبِي يُوسُفَ (٣) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوِ اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَال عَلَى