الْوَاجِبَ هُنَاكَ تَطْهِيرُ الْبَدَنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِِِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١) أَيْ طَهِّرُوا أَبْدَانَكُمْ فَيَجِبُ غَسْل مَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَرْجٍ، ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا، وَمِمَّا يُؤَكِّدُ وُجُوبَ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ قَوْلُهُ ﷺ: إِِنَّ تَحْتَ كُل شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ، (٢) وَقَالُوا: فِي الأَْنْفِ شَعَرٌ وَفِي الْفَمِ بَشَرَةٌ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَإِِِسْحَاقُ وَعَطَاءٌ: إِِنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالاِسْتِنْشَاقَ وَاجِبَةٌ فِي الطَّهَارَتَيْنِ أَيِ الْغُسْل وَالْوُضُوءُ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ مِنَ الْوُضُوءِ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ، (٤) وَلأَِنَّ كُل مَنْ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مُسْتَقْصِيًا ذَكَرَ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَمُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا تَدُل عَلَى وُجُوبِهِمَا، لأَِنَّ فِعْلَهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا وَتَفْصِيلاً لِلْوُضُوءِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي