دَعَا بِالأَْزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِِلاَّ بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ - أَيْ بُل بِالْمَاءِ لِمَا لَحِقَهُ مِنَ الْيُبْسِ - فَأَكَل رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (١)
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ، فَفَائِدَةُ الْمَضْمَضَةِ قَبْل الدُّخُول فِي الصَّلاَةِ مِنْ أَكْل السَّوِيقِ وَإِِِنْ كَانَ لاَ دَسَمَ لَهُ أَنْ تَحْتَبِسَ بَقَايَاهُ بَيْنَ الأَْسْنَانِ وَنَوَاحِي الْفَمِ فَيَشْغَلُهُ تَتَبُّعُهُ عَنْ أَحْوَال الصَّلاَةِ (٢) .
وَكَذَلِكَ تُسْتَحَبُّ الْمَضْمَضَةُ بَعْدَ شُرْبِ اللَّبَنِ لَمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَال: إِِنَّ لَهُ دَسَمًا، (٣) فَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِلَّةَ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ فَيَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِهَا مِنْ كُل شَيْءٍ دَسِمٍ (٤) .
وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: تُسَنُّ الْمَضْمَضَةُ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ، لأَِنَّهُ ﷺ تَمَضْمَضَ بَعْدَهُ بِمَاءِ، وَقَال: