وَالْقَضَاءَ بَيْنَهُمَا لاَ يَكُونُ إِِلاَّ بَعْدَ تَقَدُّمِ النَّظَرِ، فَصَارَ الأَْمْرُ بِهِ مُتَضَمِّنًا لِلنَّظَرِ، لأَِنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ.
ج - أَنْ يَخْلُوَ التَّوْقِيعُ مِنَ الْكَمَال وَالْجَوَازِ، بِأَنْ يَذْكُرَ فِي التَّوْقِيعِ: انْظُرْ بَيْنَهُمَا، فَلاَ تَنْعَقِدُ بِهَذَا التَّوْقِيعِ وِلاَيَةٌ، لأَِنَّ النَّظَرَ بَيْنَهُمَا يَحْتَمِل الْوَسَاطَةَ الْجَائِزَةَ، وَيَحْتَمِل الْحُكْمَ اللاَّزِمَ، وَهُمَا فِي الاِحْتِمَال سَوَاءٌ، فَلَمْ تَنْعَقِدِ الْوِلاَيَةُ بِهِ مَعَ الاِحْتِمَال.
أَمَّا إِِنْ قَال لَهُ: انْظُرْ بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ، فَفِيهِ اخْتِلاَفٌ، فَقِيل: إِِنَّ الْوِلاَيَةَ مُنْعَقِدَةٌ، لأَِنَّ الْحَقَّ مَا لَزِمَ، وَقِيل: لاَ تَنْعَقِدُ بِهِ، لأَِنَّ الصُّلْحَ وَالْوَسَاطَةَ حَقٌّ، وَإِِِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ.
كَيْفِيَّةُ رَدِّ الْمَظَالِمِ
٢٥ - رَغَّبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ إِِلَى أَهْلِهَا قَبْل أَنْ يُحَاسَبَ عَلَيْهَا، وَطَلَبَ مِمَّنِ ارْتَكَبَ مَظْلَمَةً أَنْ يَتَحَلَّلَهَا مِنْ صَاحِبِهَا بِأَسْرَعَ مَا يُمْكِنُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَِخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ شَيْءٌ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْل أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ، إِِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ بِقَدْرِ مَظْلِمَتَهُ، وَإِِِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ